ماضي وحاضر الكيلوغرام

كم يبلغ وزن الكيلوغرام؟ لقد استكشف العلماء هذه المشكلة التي تبدو بسيطة لمئات السنين.

 

في عام 1795، أصدرت فرنسا قانونًا ينص على أن "الجرام" هو "الوزن المطلق للماء في مكعب حجمه يساوي جزءًا من مئة من المتر عند درجة حرارة ذوبان الجليد (أي 0 درجة مئوية)". وفي عام 1799، اكتشف العلماء أن حجم الماء يكون في أقصى درجات استقراره عندما تكون كثافته في أعلى مستوياتها عند 4 درجات مئوية، فتم تغيير تعريف الكيلوغرام إلى "كتلة 1 ديسيمتر مكعب من الماء النقي عند 4 درجات مئوية". وقد نتج عن ذلك كيلوغرام أصلي من البلاتين الخالص، يُعرَّف الكيلوغرام بأنه يساوي كتلته، وهو ما يُعرف بالكيلوغرام الأرشيفي.

 

استُخدم هذا الكيلوغرام الأرشيفي كمعيار مرجعي لمدة 90 عامًا. في عام 1889، أقرّ المؤتمر الدولي الأول للمقاييس نسخة طبق الأصل من سبيكة البلاتين والإيريديوم، الأقرب إلى الكيلوغرام الأرشيفي، باعتبارها الكيلوغرام الأصلي الدولي. يُحدد وزن "الكيلوغرام" بواسطة أسطوانة من سبيكة البلاتين والإيريديوم (90% بلاتين، 10% إيريديوم)، يبلغ ارتفاعها وقطرها حوالي 39 ملم، وهي محفوظة حاليًا في قبو على مشارف باريس.

الصورة_20210305114958

الكيلوغرام الأصلي الدولي

منذ عصر التنوير، التزم مجتمع المساحة بإنشاء نظام مسح عالمي. ورغم أن استخدام الجسم المادي كمعيار للقياس يُعدّ طريقةً عملية، إلا أن سهولة تلف هذا الجسم بفعل العوامل البشرية أو البيئية تؤثر على استقرار القياس، ولذا يسعى مجتمع القياس دائمًا إلى التخلي عن هذه الطريقة في أسرع وقت ممكن.

بعد اعتماد الكيلوغرام للتعريف الدولي الأصلي للكيلوغرام، يبرز سؤال يثير قلق علماء القياس: ما مدى استقرار هذا التعريف؟ هل سينحرف بمرور الوقت؟

تجدر الإشارة إلى أن هذا السؤال طُرح في بداية تعريف وحدة الكيلوغرام. فعلى سبيل المثال، عندما تم تعريف الكيلوغرام عام 1889، أنتج المكتب الدولي للأوزان والمقاييس سبعة أوزان من سبيكة البلاتين والإيريديوم، أحدها هو الكيلوغرام الدولي الأصلي. يُستخدم الكيلوغرام الأصلي لتعريف وحدة الكيلوغرام، بينما تُستخدم الأوزان الستة الأخرى المصنوعة من نفس المادة وبنفس العملية كمعايير ثانوية للتحقق من وجود أي اختلاف بينها بمرور الوقت.

في الوقت نفسه، ومع تطور التكنولوجيا عالية الدقة، نحتاج أيضًا إلى قياسات أكثر استقرارًا ودقة. لذا، اقتُرحت خطة لإعادة تعريف الوحدة الأساسية الدولية باستخدام ثوابت فيزيائية. إن استخدام الثوابت لتعريف وحدات القياس يعني أن هذه التعريفات ستلبي احتياجات الجيل القادم من الاكتشافات العلمية.

بحسب البيانات الرسمية للمكتب الدولي للأوزان والمقاييس، خلال مئة عام (من 1889 إلى 2014)، تغيّر اتساق جودة الكيلوغرامات الأصلية الأخرى والكيلوغرام الأصلي الدولي بنحو 50 ميكروغرامًا. وهذا يدل على وجود مشكلة في استقرار المعيار الفيزيائي لوحدة الجودة. ورغم أن هذا التغيير يبدو ضئيلاً، إلا أنه ذو تأثير كبير على بعض الصناعات المتقدمة.

إذا استُخدمت الثوابت الفيزيائية الأساسية بدلاً من معيار الكيلوغرام، فلن تتأثر استقرارية وحدة الكتلة بالمكان والزمان. ولذلك، في عام ٢٠٠٥، وضعت اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس إطارًا لاستخدام الثوابت الفيزيائية الأساسية لتعريف بعض الوحدات الأساسية للنظام الدولي للوحدات. ويُوصى باستخدام ثابت بلانك لتعريف وحدة الكتلة الكيلوغرام، ويُشجع المختبرات الوطنية المختصة على إجراء البحوث العلمية ذات الصلة.

لذلك، في المؤتمر الدولي للمقاييس لعام 2018، صوت العلماء على إلغاء النموذج الأولي الدولي للكيلوجرام رسميًا، وغيروا ثابت بلانك (الرمز h) كمعيار جديد لإعادة تعريف "kg".


تاريخ النشر: 5 مارس 2021